الشيخ الأنصاري

28

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

والاشتباه في هذا القسم إما في المكلف به كما في الشبهة المحصورة وإما في المكلف وطرفا الشبهة في المكلف إما أن يكونا احتمالين في مخاطب واحد كما في الخنثى وإما أن يكونا احتمالين في مخاطبين كما في واجدي المني في الثوب المشترك . ولا بد قبل التعرض لبيان حكم الأقسام من التعرض لأمرين أحدهما أنك قد عرفت في أول مسألة اعتبار العلم أن اعتباره قد يكون من باب محض الكشف والطريقية وقد يكون من باب الموضوعية بجعل الشارع . والكلام هنا في الأول إذ اعتبار العلم الإجمالي وعدمه في الثاني تابع لدلالة ما دل على جعله موضوعا فإن دل على كون العلم التفصيلي داخلا في الموضوع كما لو فرضنا أن الشارع لم يحكم بوجوب الاجتناب إلا عما علم تفصيلا نجاسته فلا إشكال في عدم اعتبار العلم الإجمالي بالنجاسة . الثاني أنه إذا تولد من العلم الإجمالي العلم التفصيلي بالحكم الشرعي في مورد وجب اتباعه وحرم مخالفته لما تقدم من اعتبار العلم التفصيلي من غير تقييد بحصوله من منشأ خاص فلا فرق بين من علم تفصيلا ببطلان صلاته بالحدث أو بواحد مردد بين الحدث والاستدبار أو بين ترك ركن وفعل مبطل أو بين فقد شرط من شرائط صلاة نفسه وفقد شرط من شرائط صلاة إمامه بناء على اعتبار وجود شرائط الإمام في علم المأموم إلى غير ذلك . وبالجملة فلا فرق بين هذا العلم التفصيلي وبين غيره من العلوم التفصيلية إلا أنه قد ورد في الشرع موارد توهم خلاف ذلك . منها ما حكم به بعض فيما إذا اختلفت الأمة على قولين ولم يكن مع أحدهما دليل من أنه يطرح القولان ويرجع إلى مقتضى الأصل فإن إطلاقه يشمل ما لو علمنا بمخالفة مقتضى الأصل للحكم الواقعي المعلوم وجوده بين القولين بل ظاهر كلام الشيخ رحمه الله القائل بالتخيير هو التخيير الواقعي المعلوم تفصيلا مخالفته لحكم الله الواقعي في الواقعة . ومنها حكم بعض بجواز ارتكاب كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة دفعة أو تدريجا فإنه قد يؤدي إلى العلم التفصيلي بالحرمة أو النجاسة كما لو اشترى بالمشتبهين بالميتة جارية فإنا نعلم تفصيلا بطلان البيع في تمام الجارية لكون بعض ثمنها ميتة فنعلم تفصيلا بحرمة وطئها مع أن القائل بجواز الارتكاب لم يظهر من كلامه إخراج هذه الصور . ومنها حكم بعض بصحة ائتمام أحد واجدي المني في الثوب المشترك بينهما بالآخر مع أن